مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
ففي هذا الحديث على رواية المروزي قيام الناس مع من معه شيء من القرآن فهو تدرج من الترغيب إلى الاستناد المقرون بفرضية الصيام، إلى القيام بالفعل في المسجد مع من معه شيء من القرآن ثم خطوة أخرى وهي القيام مع رسول الله ﷺ بصلاته وإن كان لم يشعر بهم على الصحيح كما في سؤاله عائشة: "ما شأن الناس" وقوله: "اطو عنا حصيرك".
وأصرح من هذا حديث أنس عند المروزي: "كان رسول الله ﷺ يصلي في رمضان فجئت فقمت إلى جنبه ثم جاء آخر ثم جاء آخر حتى كنا رهطا، فلما أحس رسول الله ﷺ أنا خلفه تجوز في صلاته، ثم دخل منزله، فلما دخل منزله صلى صلاة لم يصلها عندنا فلما أصبحنا قلنا يا رسول الله: أو فطنت لنا البارحة"، فقال: "نعم، وذلك الذي حملني على ما صنعت". ففي هذا الحديث ما يفيد أنه ﷺ لم يشعر بهم في أول صلاته لقول أنس: "فلما أحس رسول الله ﷺ أنا خلفه"، كما أن فيه ما يشعر أنه ﷺ بدأ صلاته تلك في المسجد بدليل قوله: "تجوز في الصلاة ثم دخل منزله". وكما يشعر بأنه ﷺ علم بصلاتهم خلفه ولم ينكر عليهم، وأصرح من ذلك دلالة على صلاته ﷺ في المسجد حديث عائشة عند البيهقي عن عروة بن الزبير ﵁ عن عائشة ﵂ أخبرته أن رسول الله ﷺ خرج ليلة من جوف الليل يصلي في المسجد فصلى رجال يصلون بصلاته، فأصبح الناس يتحدثون بذلك. وساقت قصة صلاته اليالي إلى الليلة الرابعة. قالت: "عجز المسجد عن أهله فلم يخرج إليهم". ففيه دلالة صريحة أنه ﷺ خرج إلى الصلاة في المسجد، وفيه دلالة على امتلاء المسجد بالمصلين.
وهده خطوة أخرى وهي امتلاء المسجد بعد أن كانوا أوزاعا فقد عجز المسجد عن أهله ولكنه ﷺ لم يخرج إليهم خشية أن تفرض عليهم.