مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
والآيات: جمع آية، وهي العلامة الدالة على وجود الشيء أوعدمه، وهي هنا مظاهر العلم والقدرة الإلهية المتجلية في خلق الله العظيم وصنعه البديع الحكيم من السموات والملائكة والأنبياء، والجنة والنار وما في الأولى من النعيم المقيم، والثانية من العذاب الجحيم، إذ كل ذلك رآه رسول الله ﷺ في هذه الرحلة التاريخية الفذة التي لم يسبق لها نظير. والتي من حكمها: أن الله ﵎ قد أطلع رسوله محمد ﷺ في هذه الرحلة إلى الملكوت الأعلى على كل غيب كان أخبره به وحيا في القرآن الكريم، فارتقى به من علم اليقين إلى عين اليقين: إذ ما كان غيبا له آمن به ودعا إلى الإيمان به أصبح شهادة له حيث رآه وأبصره وأحس به وباشره بجسمه. فرأى آدم أبا البشر ورأى إخوانه الأنبياء وجرى له معهم أحاديث، وتمت له معهم مقابلات عامة وخاصة، ورأى الجنة حيث بلغ إلى سدرة المنتهى والتي عندها جنة المأوى، ورأى الملائكة وشاهد نعيم الجنان من حور وقصور وعيون، وفوق ذلك كله وأعظمه وأجله مناجاة الله له وكلامه إياه وإدناؤه منه وتقريبه إليه..الله أكبر!..ماذا وهب الله رسول الله!!
وصدق الله العظيم إذ يقول.. ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى وَهُوَ بِالأُفُقِ الأَعْلَى ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ .