مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
ومعناه: تنزيه الله تعالى عما لا يليق به من سائر النقائص والعيوب. وهو هنا مفيد مع التنزيه التعجيب من عظيم قدرة الله تعالى. وشرف النبي ﷺ، القدرة الإلهية التي أسرت بعبد الله في دقائق من الليل من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى والمسافة بينهما مسيرة شهر للراكب، ثم إلى الملكوت الأعلى، وعادت به وإن فراشه ما زال دافنا لم يبرد. والشرف النبوي الذي تم في هذا الإسراء والمعراج حيث رفع الله عبده ورسوله إلى أن بلغ به مستوى وقف دونه جبريل ﵇ وقال معتذرا حيث تخلى عن صحبة محمد ﷺ وتركه ليرتفع وحده:
وما منا إلا له مقام معلوم.. وارتفع رسول الله حتى انتهى إلى مقام سمع فيه صرير الأقلام وشرفه ربه بالمناجاة والكلام.
أسرى: أسرى فعل ماض وفاعله الله ﷿ ومعناه: السير ليلا ومثله تسرى وهما بمعنى واحد، وأن الإسراء يكون أول الليل، والسري بالضم ما كان أخره. وقد جمع الفعلين الشاعر في قوله:
حي النظيرة ربت الخدر
أسرت إلي ولم تكن تسري
وأسرى به، كسرى به أي سار به ليلا. والأول مصدره الإسراء، والثاني السري والسريان بالتحريك.
﴿بِعَبْدِهِ﴾ :الباء للمصاحبة، والعبد لغة المملوك الذي عبدته الطاعة لسيده وذللته وهو هنا محمد النبي ﷺ، والضمير عائد على الإسراء وهو الحق ﵎. واختير لقب العبودية هنا عن لقب النبوة والرسالة.. وهما شرفان: لأمرين:
أحدهما: حتى لا تضل أمة محمد ﷺ به كما ضلت النصارى بعيسى بن مريم بسبب الغلو في الرفعة والكمال حتى يؤله غير الله تعالى ولذا قال ﷺ: "لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى بن مريم، وإنما أنا عبد الله ورسوله فقولوا: عبد الله ورسوله ... ".