مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
وقد استجاب الله ﵎ دعاء إبراهيم ﵇ فجعل دار إسماعيل ﵇ حرما آمنا وجعل البيت الحرام مثابة للناس وأمنا وفي ذلك يقول: ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً﴾ ، ووصفت مكة بأنها البلد الأمين حيث يقول: ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ وَطُورِ سِينِينَ وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ﴾ ، ما أشار رسول الله ﷺ إلى أن تطبيق شريعة الإسلام، والعمل بأحكامه وتحليل حلاله وتحريم حرامه مما يورث البلاد أمنا، ويهبها استقرارا، فقد صح الخبر أن عدي بن حاتم الطائي ﵁ لما قدم على رسول الله ﷺ بالمدينة وكانت أخت عدي قد أوصته أن يلحق برسول الله ﷺ وقالت له: "أرى أن تلحق بمحمد فإن يكن نبيا فالسابق إليه فضل وإن يكن ملكا فأنت أنت". فلما قدم عدي ﵁ على رسول الله ﷺ قال له رسول الله ﷺ: "يا عدي ما يمنعك من الدخول في الإسلام؟ "ثم قال له: "والله ليتمن هذا الأمر حتى تسير الظعينة من صنعاء إلى الحيرة فلا تخاف من نفسها إلا الذئب"، أو كما قال رسول الله ﷺ. ولقد بين الله ﵎ في محكم كتابه الأسباب السالبة للأمن الجالبة للخوف، فجعل منها محاربة دين الله وفي ذلك يقول: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ .