مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
ومن الناس من ينكر أن يكون الاستفهام هنا للتعجب ويقول إن الله ﷾ لا يعجب من شيء، وهو يظن أن تعجبه ﷾ سيكون كتعجب خلقه، ولا أدري من أين جاءه هذا الظن والله ﷾ يقول: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ ، وتعجب الله تعجب يليق بكماله وجلاله، ولا يمكن أن يكون بينه وبين تعجب غيره مشابهة ما أو مماثلة.
على أن تعجب الله ﷾ ثابت في القرآن الكريم وثابت في السنة المطهرة:
ففي القرآن الكريم يقول الله تعالى: ﴿بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ﴾ قرأ حمزة والكسائي ﴿عجبتُ﴾ بضم التاء، ورويت هذه القراءة أيضاً عن عبد الله بن مسعود وغيره. وظاهر أن المتعجب هو الله ﷾.
وفي السنة المطهرة روي عن النبي ﷺ أنه قال: "عجب ربنا من قنوط عباده وقرب خيره ينظر إليكم أزلين قنطين فيظل يضحك يعلم أن فرجكم قريب" حديث حسن (١٤) .
أما الرأي القائل إن الاستفهام في ﴿أَلَمْ تَرَ ... ﴾ للتنبيه بالمعنى الذي تقدم عن الزركشي وهو "انظر بفكرك في هذا الأمر وتنبه"فحق فيما أراه وصواب. والتنبيه بهذا المعنى يستدعيه التعجيب ويقتضيه، لأن التعجيب يقوم على أحد أمرين:
إما على الاستحسان والاستعظام والإجلال كما في قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِناً ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلاً﴾ الآية (٤٥) الفرقان.