مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
Printed page ١٨/ ١٨٥
إنه على رأس الأربعين من عمره المبارك نبئ ﷺ، إذ جاءه الحق وهو بغار حراء بعد أن كان قد حبب إليه الخلاء وكان ذلك في شهر رمضان حيث نزل عليه جبريل ﵇ وهو به فضمه إلى صدره وأرسله ثلاث مرات وهو يقول له: اقرأ، فيرد قائلا: "ما أنا بقارئ". وفي الرابعة قال: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَق. خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ . فذهب بها ﷺ إلى زوجه خديجة ﵂ يرجف بها بوادره، وهو خائف على نفسه. فهدأت ﵂ من روعه، وسكنت من اضطراب نفسه وهي تقول له: "والله ما يخزيك الله أبدا، إنك لتصل الرحم، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق".