Skip to content

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة العدد ٤٤ - من مشاهد الإعجاز النفسي

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١٨/ ١١٠

ولم يلبث القوم أن اتهموه بالوقوع في سحر محمد ﷺ ولكنهم قالوا: لقد عاد عتبة بغير الوجه الذي ذهب به إلى محمد ﷺ .

إنه التأثير النفسي بالقرآن الكريم. وذلك من سمات الإعجاز النفسي في كتاب الله ﷿.

وفي بيعتي العقبة الأولى والثانية. سمع الأنصار آيات من كتاب الله تعالى فأشرقت بها نفوسهم - بعد ظلام – فعادوا إلى المدينة المنورة (يثرب آنئذ) فنشروا فيها الإيمان حتى قال الكثيرون: فتحت الأمصار بالسيوف وفتحت المدينة المنورة بالقرآن.

وذلك من أوضح الدلائل على الإعجاز النفسي في القرآن الكريم.

وهذا هو الوليد بن المغيرة، يسمع القرآن الكريم من رسول الله ﷺ فيقول:"لقد سمعت من محمد ﷺ كلاماً ما هو من كلام الإنس ولا من كلام الجن إن له لحلاوة وإن عليه لطلاوة وإن أعلاه لمثمر وإن أسفله لمغدق وإنه ليعلو وما يعلى عليه ". إن هذا الوصف الجيد ليدل دلالة بالغة على مدى إحساسه النفسي بروعة القرآن الكريم. وهذا لا يتنافى مع كفره لأنه قد كفر عن علم. قال تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ [٢٤] .

إن الوليد بن المغيرة على الرغم من إحساسه النفسي بوحي السماء، اتهم النبي ﷺ بالسحر. وقال عنه:"هو شيء يكون ببابل من حذقه فرق به بين الرجل وامرأته وبين الرجل وأخيه ... وهكذا فرق محمد ﷺ بين فلان وزوجته وبين فلان وأقاربه ". وراح يعدد ... ببصيرة عمياء. وقد رد الله تعالى هذا الكفور بأن يصليه سقر التي لا تبقي ولا تذر [٢٥] .