مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
ومنها، ما أخرجه الشيخان من طريق ابن شهاب عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، أن عمر خرج إلى الشام، فلما جاء "سَرْعْ " [٣٦] ، بلغه أن الوباء قد وقع بالشام، فأخبره عبد الرحمن بن عوف، أن النبي ﵊ قال:"إذا سمعتم به بأرضٍ، فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرضٍ، وأنتم بها فلا تخرجوا فراراً "، فرجع عمر من "سرع "قال ابن شهاب:"وأخبرني سالم بن عبد الله بن عمر، أن عمر إنما انصرف بالناس من حديث عبد الرحمن بن عوف ".
ومنها ما أخرجه البخاري عن عائشة ﵂ قالت:" لم يكن عمر أخذ الجزية من المجوس، حتى شهد عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله أخذها من مجوس هجر ".
هذا بعض ما أثر عن الخليفة الثاني عمر بن الخطاب ﵁، وله مواقف أخرى كثيرة ومماثلة، وهو موقف كل صحابي من الخلفاء وغيرهم، وهاك بعض مواقف الخليفة الأول، أبي بكر الصديق، ﵁:
عن قبيصة بن ذؤيب قال:"جاءت الجدة إلى أبي بكر الصديق، ﵁، لتسأله عن ميراثها، فقال لها أبو بكر: ما لك في كتاب الله شيء، وما أعلم لك في سنة نبي الله شيئاً، فارجعي حتى أسأل الناس، فسأل الناس، فقال له المغيرة بن شعبة: حضرت رسول الله ﵊، فأعطاها السدس، فقال أبو بكر: هل معك غيرك؟ فقام محمد بن مسلمة الأنصاري فقال مثل ما قال، فأنفذه لها أبو بكر ".