مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
يقول الإمام الشافعي ﵀: فرض الله على الناس اتباع وحيه وسنن رسوله ﵊. وقال ﵀ في رسالته المشهورة:"فذكر الله الكتاب وهو القرآن، وذكر الحكمة، فسمعت من أرضاه من أهل العلم بالقرآن يقول:"الحكمة سنة رسوله "ثم قال الإمام ﵀ معلقاً على هذا القول:"وهذا أشبه ما قال والله أعلم "ثم علل ذلك قائلاً:"لأن القرآن ذكر وتبعته الحكمة، وذكر الله منَّتَهُ على خلقه، بتعليمهم الكتاب والحكمة، فلم يجز- والله أعلم- أن يقال: الحكمة هاهنا غير سنة رسول الله، وذلك أنها مقرونة مع كتاب الله، وأنه افتراض طاعة رسوله، وحتم على الناس اتباع أمره، فلا يجوز أن يقال لقول فرض، إلا لكتاب الله، ثم سنة رسوله ﵊ "، إلى أن قال: "وذلك لما وصفنا من أن الله جعل الإيمان برسوله مقروناً بالإيمان بالله وسنة رسوله، مبينة عن الله معنى ما أراد ثم قرن الحكمة بكتابه، واتبعها إياه، ولم يجعل لأحد من خلقه غير رسوله ﵊ " [٢٩] .
وقد نقل البيهقي عن الإمام الشافعي عدة نقول في هذا الصدد نختار منها الآتي:
نبذة من كلام أهل العلم في مكانة السنة وثبوت حجيتها
١- قال البيهقي: قال الإمام الشافعي ﵀: "وسنة رسول الله ﷺ على ثلاثة أوجه:
أحدها
: ما أنزل الله فيه نص كتاب، فشرح رسول الله ﵊ بمثل نص الكتاب.
الثاني
: ما أنزل فيه جملة كتاب، فبين رسول الله عن الله معنى ما أراد بالجملة، وأوضح كيف فرضها عاماً أو خاصاً، وكيف أراد أن يأتي به العباد.
الثالث