Skip to content

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة العدد ٤ - القدوة المتمثلة!

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٢/ ٣٤٤

وهكذا يعلمنا الله ﷿ تأثير القدوة حين تتمثل ما تعلم في انتشال الناس من وهدات الجاهلية, ولقد علم الصحابة هذا التأثير للعمل في الإقتداء والإتباع, فهذا رسول الله ﷺ يفرغ من صلح الحديبية مع أهل مكة فيأمر أصحابه أن ينحروا ثم يحلقوا رؤوسهم, ولكن الصلح كان في نظر كثير منهم ذلاًّ وهوانا لا يليق بالمسلم, فكانوا في ذلك في غم شديد, فأبطأوا في تنفيذ أمر رسول الله ﷺ, ولم يعمل رجل واحد, مع تكرار الأمر ثلاث مرات, ويدخل رسول الله ﷺ حزينا, لما لقيه من الناس, فها هو يأمرهم ولا يأتمروا, وتلهم أم سلمة ﵂ إلى الحل الذي يحل هذه الأزمة, فإذا بالحل هو (القدوة المتمثلة) , فتقول للنبي ﷺ: "اخرج ثم لا تكلم أحدا كلمة حتى تنحر بدنك وتدعو خالقك".

فما كاد الصحابة يرون النبي ﷺ ينحر ويحلق حتى قاموا جميعا ينحرون ويحلقون, وهكذا كان للعمل أكبر تأثير في الاستجابة للأوامر, وعرفت أم سلمة هذا لما تلقنته من بيت النبوة.

ولمن يريد أن يأخذ صورا عن تأثير القدوة المتمثلة في النفوس, فما عليه إلا أن يمر على السيرة النبوية فيستقي من كل حادثة فيها صورة كاملة للتأثير الفعال للأسوة الحقة, فهذا علي ﵁ يحدثنا عن شجاعة النبي ﷺ فيقول: "كنا إذا حمى الوطيس واحمرّت الحدق لذنا برسول الله ﷺ فما أحد أقرب من العدو منه"