مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
وعن طهارة المسيح عيسى بن مريم نقول: إن الطهارة الروحية ضرورية لتلقى الوحي الإلهي من الواسطة في ذلك وهم الملائكة ﵈، ومن هنا كان كل الأنبياء إظهار الأرواح أزكياء النفوس معصومين من فعل كل ما يلوث الروح ويخبث النفس. بيد أن ابن مريم ﵇ قد بلغ في هذا الش أن مستوى رفيعا ً جدا ً تميز به بين إخوانه الأنبياء والمرسلين. ويشهد لذلك ثلاثة أمور:
الأول: إن الشيطان لم يقربه أبدا ً، ذلك لاستجابة الله تعالى لجدته حنة في دعائها، إذ قالت لما ولدت مريم: ﴿رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ فاستجاب الرب ﵎ لها، وحفظ مريم وولدها عيسى ﵇ من الشيطان. وفي هذا المعنى يقول الرسول الكريم نبينا محمد ﷺ: " ما من مولود يولد إلا مسه الشيطان حين يولد فيستهل صارخا ً من مسه إياه. إلا مريم وابنها "، تم يقول أبو هريرة راوي الخبر: اقرءوا إن شئتم: ﴿وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ . أخرجه الشيخان البخاري ومسلم وإذا حفظ وهو صبى فحفظه وهو كبير يستعيذ بر ب هـ من الشيطان ويقدر على لعن الشيطان ومخالفته فيما يدعوه إليه أولى وآكد. رو ي أنه ﵇ نام يوما ً على الأرض بدون فراش وتوسد حجرا ً ونام فوجد لذة النوم. فجاءه إبليس عليه لعائن الله وقال له: يا عيسى ألست تزعم أنك لا تريد شيئا ً من عرض الدنيا، فهذا الحجر من عرض الدنيا، فقام فأخذ الحجر ورمى به إليه، وقال: هذا لك مع الدنيا.