Skip to content

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة العدد ٤٤ - من أبحاث فقه السنة

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١٧/ ٣١٢

من ذلك في مسلم من حديث عبد الله بن زيد: "فمضمض واستنشق واستنثر من ثلاث غرفات" [٢٧٣] . ومنها حديث أبي هريرة عند مسلم أيضاً: "إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماء ثم لينثر" [٢٧٤] .

معنى الإستنشاق والإستنثار لغة:

جاء في لسان العرب: يستنشق في وضوئه: أي يبلغ الماء خياشيمه وهو من استنشاق لريح إذا شممتها مع قوة وانتشق الماء في أنفه واستنشقه: صبّه فيه.

وأما الإستنثار: فقد حكى عن ابن الأعرابي:"أنه الإستنشاق ". وقال ابن الأثير:" نثر ينثر بالكسر: إذا امتخط. واستنثر: استفعل منه: أي استنشق الماء ثم استخرج ما في الأنف بالنفس " [٢٧٥] .

وقد نقل العراقي عن ابن عبد البر قوله في التمهيد:"إن الإنتثار: دفع الماء بريح الأنف ثم قال: وقد روى ابن القيم وابن وهب عن مالك: قال: الإستنثار أن يجعل يده على أنفه ويستنثر. قيل لمالك: أيستنثر من غير أن يضع يده على أنفه؟ فأنكر ذلك وقال: إنما يفعل ذلك الحمار" [٢٧٦] .

وإذا علم أن وضع اليد على الأنف في حالة الإنتثار مطلوب للمساعدة على كمال الفعل؛ فالأفضل أن تستعمل اليد اليسرى في ذلك. وقد جاء في الحديث الصحيح "كانت يده ﷺ اليسرى لخلائه وما كان من أذى " [٢٧٧] كما روى البيهقي بإسناده الصحيح عن عليّ ﵁ في صفة وضوء رسول الله ﷺ ".. فأدخل يده في الإناء فملأ فمه فتمضمض واستنشق ونثر بيده اليسرى يفعل ذلك ثلاثا " [٢٧٨] .

وقد ترجم النسائي لذلك فقال: بأي اليدين يستنثر؟ ثم ذكر حديث علي السابق مختصراً. وقال في آخره:"هذا طهور نبي الله ﷺ " [٢٧٩] .

أما الإستنشاق فيكون باليد اليمنى كالمضمضة؛ فقد جاء في حديث عثمان رصي الله عنه: ".. ثم أدخل يمينه في الوضوء فتمضمض واستنشق.. ثم قال في آخره: رأيت رسول الله ﷺ توضأ نحو وضوئي هذا " [٢٨٠] .