مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
وقد أجيب عنه بأنه محمول على الشعر الظاهر جمعاً بين الأدلة ويدل قول عليّ ﵁: "فمن ثم عاديت رأسي " [٢٦٣] .
لذلك ترجح القول بأن المضمضة سنة مؤكدة في الوضوء والغسل.
ويستحب أخذ الماء للمضمضة باليد اليمنى لما جاء في حديث عثمان ﵁، في صفة وضوء رسول الله ﷺ "إنه أخذ الماء للمضمضة بيمينه "رواه البخاري ومسلم [٢٦٤] .
الجمع بين المضمضة والإستنشاق:
ذهب عدد من أهل العلم إلى الجمع بين المضمضة والإستنشاق من كف واحدة وقالوا: إنه السنة وينبغي المصير إليه. واستندوا في ذلك إلى جملة من الأحاديث: من بينها ما يلي:
أ- حديث ابن عباس ﵄: "أنه ﷺ توضأ فغسل وجهه ثم أخذ غرفة من ماء فمضمض بها واستنشق " [٢٦٥] .
ب- حديث عبد الله بن زيد:"رأيت النبي ﷺ مضمض واستنشق من كف واحد فعل ذلك ثلاثاً " [٢٦٦] .
ونوقش هذا ال إستدلال: بأنه يحتمل أنه تمضمض واستنشق بكف واحد بماء واحد ويحتمل أنه فعل ذلك بكف واحدة بمياه. والمحتمل لا تقوم به حجة.
ويعقب على هذه المناقشة: بأن هذا الإحتمال قد يرد على حديث عبد الله بن زيد لكن يبعد وروده على حديث ابن عباس ﵄.
وذهب فريق آخر إلى الفصل بين المضمضة والإستنشاق لأنه أبلغ في التنظيف. واستدل بعدد من الأحاديث من بينها ما يلي:
أ- حديث طلحة عن أبيه عن جده قال:" دخلت يعني على النبي ﷺ وهو يتوضأ والماء يسيل من وجهه ولحيته على صدره. فرأيته يفصل بين المضمضة والإستنشاق ". أخرجه أبو داود وسكت عنه [٢٦٧] .
وقد اختلف المحدثون في جد طلحة: هل كانت له صحبة أم لا. قال يحي ابن معين:"المحدثون يقولون قد رآه، وأهل بيت طلحة يقولون ليست له صحبة "، وأنكره يحي القطان وابن عيينة [٢٦٨] .