Skip to content

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة العدد ٤٤ - من أبحاث فقه السنة

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١٧/ ٣٠٠

أما المالكية: فقد عللوا ذلك بما جاء في حديث "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة " وفي بعض الروايات "عند كل وضوء " وبما أن الأمر المنفي في الحديث؛ هو الأمر المقتضي للوجوب لا غير، فبقي الأمر المفيد للندب. إذ هو لا مشقة فيه. أو كما قال الباجي: فالمراد هنا - أي المنفي -:الوجوب واللزوم دون الندب فقد ندب ﷺ إلى السواك وليس في الندب إليه مشقة لأنه إعلام بفضيلته واستدعاء لفضله لما فيه من جزيل الثواب [٢١٧] .

أما الشافعية والحنابلة: فقد استدلوا على القول بالسنة، بحثه ﷺ ومواظبته عليه وترغيبه فيه وندبه إليه وتسميته إياه بالفطرة [٢١٨] .

والواقع أنه ليس هناك فرق كبير بين القولين: بالسنية والندبة - إذ يعرّف كل من السنة والمندوب عند الفقهاء: بأنه ما يثاب على فعله ولا يعاقب على تركه. غاية ما في الأمر أن البعض يشترط لإطلاق الحكم بالنسبة حصول المواظبة عليه من النبي ﷺ والبعض الآخر لا يشترط ذلك بل يكفي عنده حصول الفعل منه ﷺ ولو مرة أو صدور الأمر به لا على سبيل الحتم والإلزام، بل على سبيل الترغيب والإرشاد.

وعلى أية حال: فإن التفرقة بين الأمرين، من اصطلاحات الفقهاء، وكما قيل: لا مشاحة في الإصطلاح لكن ما ينبغي التعويل عليه. أن جميع الفقهاء بما فيهم ابن حزم [٢١٩]- ما عدا ما نقل عن داود وإسحاق - متفقون على أن السواك ليس بواجب. والعمدة في الإستدلال على ذلك؛ بالحديث المخرج في الصحيحين؛ عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال:"لولا أن أشق على المؤمنين - وفي حديث زهير: على أمتي - لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة " [٢٢٠] .