مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
٢- ماء ومدر. والمدر كل طاهر منق مستوف الشروط غير حجر.
٣- ماء فقط.
٤- حجر فقط.
٥- مدر فقط [١٠٦] .
هـ - أما ما نقل عن سعيد بن المسيب، فاختلف العلماء في بيان المراد منه؛ فقال ابن نافع:"يريد سعيد: أن الإستنجاء بالحجارة بجزء الرجل، وإنما يكون الإستنجاء بالماء للنساء ".
وقال الباجي:"يحتمل عندي وجهين: أحدهما أن يكون سعيد أراد أن ذلك حكم من أحكام النساء من جهة العادة والعمل، وأن عمل الرجال الإستنجاء - والوجه الآخر: أنه يريد ذلك عيب الإستنجاء بالماء " [١٠٧] .
وقال النووي:"محمول على أن الإستنجاء بالماء لا يجب أو أن الأحجار عنده أفضل ".
وقيل: ربما سعيد اتبع مذهب المهاجرين فهم كانوا يقتصرون في استنجائهم على الأحجار وقد قال ابن عبد البر في الإستذكار:"الإقتصار على الأحجار مذهب معروف عن المهاجرين بخلاف الأنصار فإنهم كانوا يجمعون بين الماء والحجارة ".
وربما كان سعيد لم يصله خبر عن استنجاء الرسول ﷺ بالماء فاتبع مذهب المهاجرين بدليل ما جاء عند أبي شيبة عن سعيد بن المسيب لما ذكر له الإستنجاء بالماء قال: أنتم فعلتم ذلك؛ هم كانوا يجتزون بالحجارة " [١٠٨] .
و– أما ما نقل عن ابن حبيب – فإن ثبت ذلك عنه – فإنه شاذ مخالف لقواعد المذهب المالكي التي أشرنا إليها فيما سلف.
ز – أما نسبة عبارة الإستنجاء في حديث أنس المتقدم إلى غيره للوصول إلى عدم إثبات استنجاء النبي ﷺ بالماء. فهو مردود عليه بما يلي:
أولاً: ترجيم البخاري لحديث أنس السابق بعبارة "الإستنجاء بالماء "والإمام البخاري فقيه ومحدث. وباختياره تصدير الباب بهذه الترجمة: إثبات الإستنجاء بالماء من النبي ﷺ عن طريق إثبات اتصال الحديث.