Skip to content

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة العدد ٤٤ - من أبحاث فقه السنة

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١٧/ ٢٦٨

جـ- الإبتداء والإختراع: وفي التنزيل العزيز: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ والأَرْضِ﴾ [٦٦] قال ابن عباس ﵄: "ما كنت أدري ما فاطر السماوات والأرض حتى أتاني أعرابيان يختصمان في بئر، فقال أحدهما، أنا فطرتها أي ابتدأت حفرها " [٦٧] .

وقد اختلف العلماء في بيان المعنى المراد من سنن الفطرة الواردة في هذه الأحاديث التي هي قيد البحث: فقال الحافظ أبو سليمان الخطابي: فسر أكثر العلماء، الفطرة في هذه الأحاديث بالسنة؛ وتأويل ذلك: أن هذه الخصال من سنن الأنبياء الذين أمرنا أن نقتدي بهم بقوله تعالى: ﴿فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ الآية [٦٨] ، أول من أمر بها إبراهيم عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة وأتم التسليم. ويشير إلى ذلك قوله تعالى: ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنّ﴾ الآية [٦٩] قال ابن عباس ﵄: أمره بعشر خصال ثم عددهن فلما فعلهن، قال: ﴿إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً﴾ [٧٠] يقتدى بك ويستن بسنتك، وقد أمرت هذه الأمة بمتابعته خصوصاً. وبيان ذلك في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً﴾ [٧١] ويقال كانت عليه فرضاً وهن لنا سنة [٧٢] .

وبعد أن ذكر العراقي حكاية الخطابي عن أكثر العلماء، بأن الفطرة هي السنة، قال: ويدل عليه: رواية أبي عوانة في المستخرج لحديث عائشة:"عشر من السنة " [٧٣] ومعلوم أن مراده بالسنة: هي الطريقة المحمودة التي استنها الأنبياء ﵈.

ويرى فريق آخر من العلماء أن المواد بالسنة في أحاديث الفطرة؛ هي السنة التي تقابل الواجب عند الفقهاء. وهي: ما طلبه الشارع طلباً غير جازم [٧٤] .