Skip to content

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة العدد ٤٤ - من أبحاث فقه السنة

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١٧/ ٢٦٦

ويرى بعض اللغويين: أن السنة إذا أطلقت إنما يقصد بها: الطريقة المحمودة فقط. جاء في التهذيب: السنة هي الطريقة المحمودة المستقيمة. فإذا قيل فلان من أهل السنة؛ معناه: أنه على الطريقة المستقيمة المحمودة. وهي مأخوذة من السنن وهو الطريق. أو من سننت الإبل؛ أي أحسنت رعيتها والقيام عليها.

أما السنة في لسان الشرع: فإنها إذا أطلقت فيه فإنما يراد بها: كل ما صدر عن النبي ﷺ من قول أو فعل أو تقرير من غير القرآن. والبعض أضاف: أو كان صفة له ﷺ كما أضاف الشاطبي ما كان قد سنه الخلفاء الراشدون ﵃ كجمع المصحف وتدوين الدواوين. وما كان عليه عمل الصحابة ﵃ [٥٣] مستدلاً بما جاء في الحديث العرباض بن سارية عند أبي داود "فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ" وحديث أبي هريرة من قوله ﵊: "تفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة "قالوا ومن هم يا رسول الله؟ قال:"ما أنا عليه وأصحابي " [٥٤] وغير ذلك.

ولهذا يقال في أدلة الشرع: الكتاب والسنة؛ القرآن والحديث، ومنه ما جاء في الحديث:"إنما أُنَسيَّ لأسن " [٥٥] أي إنما أدفع إلى النسيان لأسوق الناس بالهداية إلى الصراط المستقيم وأبين لهم ما يفعلوه إذا عرض لهم نسيان.

وإذا قيل سنة الله: كان المراد: أحكامه وأمره ونهيه. وسنّ الله الأحكام للناس؛ بينها لهم- وسنه الله سنة، أي بينه طريقاً قويماً قال الله تعالى: ﴿سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ﴾ [٥٦] أي سنّ الله ذلك في الذين نافقوا الأنبياء وأرجفوا بهم؛ أن يقتّلوا أين ما ثقفوا أو وجدوا [٥٧] .

والفطرة: بكسر الفاء وتسكين الطاء المهملة؛ من الفطْر بمعنى الشق تقول: فطر ناب البعير أي شق اللحم وطلع.