مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
أما من حيث المعنى: فلم يزد حديث عمار عما جاء في حديثي أبي هريرة وعائشة سوى ذكر الإنتضاح وقد وردت فيه أحاديث كثيرة بحيث لو ضم بعضها إلى بعض لكانت مقوية له؛ من هذه الأحاديث: ما أخرجه أبو داود عن محمد بن كثير عن سفيان عن منصور عن مجاهد عن سفيان بن الحكم الثقفي - أو الحكم بن سفيان الثقفي - قال:"كان رسول الله ﷺ إذا بال يتوضأ – توضأ – وينتضح " [١٩] . وقد اختلف في سماع الثقفي هذا من رسول الله ﷺ. وقال النمري له حديث واحد في الوضوء. وهو مضطرب الإسناد [٢٠] . ومنها: ما جاء عن أسامة بن زيد أن جبريل ﵇ لما نزل على النبي ﷺ فعلمه الوضوء. فلما فرغ من وضوئه أخذ حفنة من ماء فرش بها نحو الفرج فكان رسول الله ﷺ يرش بعد وضوئه.
رواه أحمد وفيه رشدين بن سعد وثقة هيثم بن خارجة وأحمد بن حنبل في رواية وضعفه آخرون [٢١] .
وقد أخرج ابن ماجه؛ حديث أسامة من طريق أخرى لكن فيها ابن لهيقة - وفيه كلام -[٢٢] .
ومنها ما أخرجه: الترمذي وابن ماجه من أبي هريرة: قال قال رسول الله ﷺ: "إذا توضأت فانتضح " [٢٣] .
قال الترمذي: هذا حديث غريب: قال وسمعت محمداً يقول: الحسن بن علي الهاشمي منكر الحديث [٢٤] .
ومنها: ما أخرجه ابن ماجه عن جابر قال:"توضأ رسول الله ﷺ فنضح فرجه " [٢٥] . وفيه قيس بن عاصم وهو ضعيف [٢٦] .
وقد أخرج النسائي حديث الحكم السابق فقال فيه: عن إسماعيل بن مسعود عن خالد بن الحارث عن شعبة عن منصور عن مجاهد عن الحكم عن أبيه:"أن رسول الله ﷺ كان إذا توضأ أخذ حفنة من ماء فقال بها هكذا ووصف شعبة، نضح به فرجه " فذكرته لإبراهيم فأعجبه [٢٧] .
ومن شأن هذه الطرق الكثرة: أن يقوي بعضها بعضاً تجعل الحديث صالحاً للعمل به إن شاء الله.