Skip to content

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة العدد ٤٣ - حكم الاحتفال بالموالد

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١٧/ ١٧١

وهذا بلا شك فيه خطر عظيم، واعتراض على الله سبحانه وعلى رسوله ﷺ، والله سبحانه قد أكمل لعباد الدين وأتم عليهم النعمة، والرسول- ﷺ قد بلغ البلاغ المبين ولم يترك طريقا يوصل إلى الجنة ويباعد من النار إلا بينه للأمة، كما ثبت في الحديث الصحيح عن عبد الله بن عمرو رضى الله عنهما قال: قال رسول الله ﷺ: "ما بعث الله من نبي إلا كان حقا عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم.."، رواه مسلم في صحيحه، ومعلوم أن نبينا ﷺ هو أفضل الأنبياء وخاتمهم وأكملهم بلاغا ونصحا؛ فلو كان الاحتفال بالموالد من الدين الذي يرضاه الله سبحانه لبينه الرسول ﷺ للأمة أو فعله في حياته أو فعله أصحابه في ﵃، فلما لم يقع شئ من ذلك علم أنه ليس من الإسلام في شئ، بل هو من المحدثات في الدين التي حذر الرسول ﷺ منها أمته، كما تقدم ذكر ذلك في الحديثين السابقين.

وقد جاء في معناهما أحاديث أخر، مثل قوله ﷺ في خطبة الجمعة: "أما بعد.. فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدى هدى محمد ﷺ، وشر الأمور محدثاتهما، وكل بدعة ضلالة.."رواه مسلم في صحيحه، والآيات والأحاديث في هذا الباب كثيرة..

وقد صرح جماعة من العلماء بإنكار الموالد والتحذير منها بالأدلة المذكورة وغيرها، وخالف بعض المتأخرين فأجازها إذا لم تشتمل على شئ من المنكرات كالغلو في رسول الله ﷺ، وكاختلاط النساء بالرجال، واستعمال آلات الملاهي.. وغير ذلك مما ينكره الشرع المطهر. وظنوا أنها من البدع الحسنة.