مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
بل تحدى الخلاق العظيم ﷻ الناس جميعا أن يخلقوا خلقا تافها كالذباب؛ فقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَاباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ..﴾ - الحج -.
بل وزاد سبحانه في تحديه لهم؛ ليثبت عجزهم الكامل عن استرداد ما يستولي عليه منهم هذا الذباب المخلوق الضعيف؛ فقال تعالى: ﴿وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ﴾ - الحج -.
ولو أنهم عرفوا الله تعالى وقدروه حق قدره لأدركوا هذه المعاني الملموسة التي تدركها الحواس ولا تنكرها، لكنهم كما قال تعالى: ﴿مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ - الحج -.
لذلك يلفتنا الله تعالى إلى أنه وحده الخالق الذي لا تدركه الأبصار؛ فيقول سبحانه: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لا إِلَهَ إِلا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيل، لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ - الأنعام -.
كما يؤكد أنه الخالق الذي بيده مقاليد الخلق جميعا؛ فيقول سبحانه: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ -الزمر -.