Skip to content

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة العدد ٤٣ - أصول الإيمان

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١٧/ ١٣٩

فواجب على المؤمن أن يؤمن بكل ما أخبر الله عنه ورسوله من أسماء الله وصفاته، ويعرفها كما جاءت؛ لا يغير ولا يبدل ولا يزيد ولا ينقص، بل يعرفها كما جاءت من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل، بل تثبت كما أثبتها السلف الصالح.

فمن ذلك الاستواء، والنزول، والوجه، واليد، والرحمة، والعلم، والغضب، والإرادة وغير ذلك من صفات الله ﷿؛ فتثبت له سبحانه كما جاء في الكتاب العزيز وكما جاء في السنة الصحيحة، نثبتها له كما أثبتها السلف الصالح من أهل السنة والجماعة، كما أثبتتها الرسل عليهم الصلاة والسلام.

فنقول: استوى على العرش استواء يليق بجلاله وعظمته، ليس كما تقول الجهمية: استولى؛ فانه ليس في موقف المغالب جل وعلا، فلا أحد يغالبه؛ فهو مسئول على كل شيء جل وعلا، ولكن الاستواء صفة خاصة بالعرش، معناه العلو والارتفاع؛ فهو عال فوق خلقه مرتفع فوق عرشه استواء يليق به سبحانه لا يشابه خلقه في شيء من صفاته جل وعلا؛ فاستواؤه أمر معروف كما قال مالك ﵀: "الاستواء معلوم والكيف، مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة"، وكما قال ربيعة شيخ الإمام مالك رحمهما الله، وكما قالته أم سلمه ﵂، وكما قاله أهل السنة والجماعة؛ فالصفات معلومة وكيفها مجهول والإيمان بها واجب.

هذا طريق الصفات كلها العلم، والرحمة، والغضب، والوجه، واليد، والقدم، والأصابع وغير ذلك مما جاءت به الآيات والسنة الصحيحة طريقها واحد، وهكذا حديث النزول؛ نؤمن به ونثبت معناه لله على الوجه اللائق به ولا يعلم كيفيته سواه؛ فنقول: ينزل بلا كيف كما يشاء ﷾ نزولا يليق بجلاله وعظمته، لا ينافي علوه وفوقيته ﷾، ولا يشابه نزول المخلوقين.