Skip to content

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة العدد ٤٣ - أصول الإيمان

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١٧/ ١٣٤

وهكذا يا أخي لفظ المؤمنين يدخل فيه المسلمون لأنهم –أعني المؤمنين- أخص من لفظ المسلمين، قال الله تعالى ﴿وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ وقال ﷿ ﴿وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَار﴾ الآية، فالمؤمن سمي مؤمنًا لتصديقه بقلبه وإسلامه بجوارحه لله وحده، فالمؤمنون مؤمنون بتصديقهم وبإسلامهم وقيامهم بأمر الله ووقوفهم عند حدوده ﷾، ومما يدل على هذا المعنى حديث سعد بن أبي وقاص ﵁ لما سأل النبي ﷺ لما أعطى النبي ﷺ قومًا وترك قومًا قال سعد: يا رسول الله أعطيت فلانًا وفلانًا وتركت فلانًا وأني لأراه مؤمنًا، قال النبي ﷺ: "أو مسلمًا" فعاد سعد إلى مقالته والنبي ﷺ يقول: "أو مسلمًا" والمقصود أن الإسلام والإيمان عند الاقتران لهما معنيان، معنى أخص ومعنى أعم، فالمسلم أعم من المؤمن، والمؤمن أخص من المسلم، فكل مؤمن مسلم ولا عكس، ولكن عند الإطلاق يدخل أحدهما في الآخر كما سبق بيان ذلك

وما يدل على ذلك قوله ﷺ "الإيمان بضع وسبعون شعبة"، وفي لفظ "بضع وستون شعبة، فأفضلها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان" فهذا الحديث يدل على أن مطلق الإيمان يدخل فيه الإسلام، والهدى والإحسان، والتقوى والبر، فالإيمان الذي أعلاه لا إله إلا الله وأدناه إماطة الأذى عن الطريق هو ديننا كله، وهو الإسلام، وهو الإيمان، ولذا قال: "فأفضلها لا إله إلا الله" هي الركن من أركان الإسلام مع الشهادة بأن محمدًا رسول الله، فجعلها هنا أعلى خصال الإيمان.