Skip to content

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة العدد ٤٣ - تدوين السنة ومنزلتها

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١٧/ ٩٨

قال القاضي عياض:"كان بين السلف من الصحابة والتابعين اختلاف كثير في كتابة العلم، فكرهها كثيرون منهم، وأجازها أكثرهم، ثم أجمع المسلمون على جوازها وزال الخلاف، ومن مليح قولهم في ذلك: يعيبون علينا أن نكتب العلم وندوّنه وقد قال الله ﷿: ﴿قَالَ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسَى﴾ [٤١] .

وجاء في الإباحة والنهي حديثان؛ فحديث النهي وهو ما رواه مسلم عن أبي سعيد: "لا تكتبوا عني الحديث"، وحديث الإباحة: "اكتبوا لأبي شاه" متفق عليه.

روى أبو داود بسنده عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: حدثني أبو هريرة قال: لما فتحت مكة قام النبي ﷺ، فذكر الخطبة خطبة النبي قال: فقام رجل من أهل اليمن يقال له أبو شاه فقال: يا رسول الله! اكتبوا لي فقال: "اكتبوا لأبي شاه".

وبيّن في الرواية الثانية: أنها الخطبة التي سمعها يومئذ منه [٤٢] .

ورواه بن عبد البر بمثله [٤٣] .

وروى أبو داود بسنده عن عبد الله بن عمرو، قال: كنت أكتب كل شئ أسمعه من رسول الله ﷺ أريد حفظه، فنهتني قريش وقالوا: أتكتب كل شيء تسمعه ورسول الله ﷺ بشر يتكلم في الغضب والرضا، فأمسكت عن الكتاب، فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ فأومأ بأصبعه إلى فيه فقال: "أكتب فوالذي نفسي بيده ما يخرج منه إلا حق" [٤٤] .

وقد تقدم حديث أبي هريرة "ليس أحد من أصحاب النبي ﷺ أكثر حديثا عنه مني إلا ما كان من عبد الله بن عمرو...الحديث [٤٥] .