مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
ونظير هذا إطلاقهم القديم على ما تقادم عهده، وإن كانت له أول كما قال تعالى: ﴿كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ﴾ ، و ﴿إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ﴾ ، و ﴿إِفْكٌ قَدِيمٌ﴾ .
الثاني: أن العلم بانقطاع الدنيا ومجيء الآخرة إنما يعلم بالوحي، ولم يتقدم لآدم ﵊ نبوة يعلم بها ذلك، وهو إن نبأه الله تعالى وأوحى إليه وأنزل إليه صحفاً كما في حديث أبي ذر لكن هذا بعد إهباطه إلى الأرض بنص القرآن، قال تعالى: ﴿قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ ، وكذلك في سورة البقرة: ﴿قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً..﴾ الآية.
٦- وأما قولكم: إن الجنة وردت معرفة باللام التي للعهد فتنصرف إلى جنة الخلد؛ فقد وردت معرفة باللام غير مراد بها جنة الخلد قطعا كقوله تعالى: ﴿إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ﴾ .
وقولكم: إن السياق هنا دل على أن المراد بها هنا جنة في الأرض، قلنا: والأدلة التي ذكرناها دلت على أن جنة آدم ﵇ في الأرض؛ فلذلك صرنا إلى موجبها؛ إذ لا يجوز تعطيل دلالة الدليل الصريح.
٧- وأما استدلالكم بأثر أبي موسى: "إن الله أخرج آدم ﵇ من الجنة وزوده من ثمارها"؛ فليس فيه زيادة على ما دلّ عليه القرآن إلاَّ تزوده منها، وهذا لا يقتضي أن تكون جنة الخلد.