Skip to content

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة العدد ٤٣ - مع ابن القيم في كتابه ((حادي الأرواح إلى بلاد الأرواح))

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١٧/ ٤٥

١- القول بأنها جنة الخلد الذي وعد الله عباده المؤمنين يوم القيامة، هو الذي فطر الله عليه الناس صغيرهم وكبيرهم، ولم يخطر بقلوبهم سواه، وأكثرهم لا يعلم في ذلك نزاعا.

٢- ورد في صحيح مسلم من حديث أبي مالك عن أبي حازم عن أبي هريرة، وأبي مالك عن ربعي عن حذيفة قالا: قال رسول الله ﷺ: "يجمع الله تعالى الناس، ويقوم المؤمنون حتى تزلف لهم الجنة؛ فيأتون آدم ﵇ فيقولون: يا أبانا! استفتح لنا الجنة؛ فيقول: وهل أخرجكم من الجنة إلا خطيئة أبيكم.." وذكر الحديث. قالوا: وهذا يدل على أن الجنة التي أخرج منها هي بعينها التي يطلب منه أن يستفتحها، وفي الصحيحين حديث احتجاج آدم وموسى، وقول موسى لآدم: أخرجتنا ونفسك من الجنة. ولو كانت في الأرض فهم قد خرجوا من بساتين فلم يخرجوا من الجنة. وكذلك قول آدم للمؤمنين يوم القيامة: وهل أخرجكم من الجنة إلا خطيئة أبيكم، وخطيئته لم تخرجهم من جنات الدنيا.

٣- قال الله تعالى: ﴿وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ﴾ ؛ فهذا يدل على أن هبوطهم كان من الجنة إلى الأرض من وجهين:

أحدهما: لفظة ﴿اهْبِطُوا﴾ ؛ فإنه نزول من علو إلى أسفل.

ثانيهما: قوله: ﴿وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ﴾ عقب قوله: ﴿اهْبِطُوا﴾ ؛ فدل على أنهم لم يكونوا قبل ذلك في الأرض، ثم أكد ذلك بقوله في سورة الأعراف: ﴿قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ﴾ ، ولو كانت الجنة في الأرض لكانت حياتهم فيها قبل الإخراج وبعده.