Skip to content

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة العدد ٤٣ - صحيح المقال

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١٦/ ٤٦٢

اللهم وفقنا لاتباع رسولك والرضى بسنته، وأن لا نبتدع في دينه، اللهم حبب إلينا المساجد واجعلنا من أهلها وعمارها، ولا تفتنا بالقبور وأحداثها

المشرع الحكيم يبيح زيارة المقابر بعد منعه منها مبينا الحكمة في ذلك:

كان الني ﷺ نهى عن زيارة القبور؛ لما يعلمه ﵇ من خطر فتنتها على من لم يتمكن من معرفة الله على بصيرة، ويتشبع من معرفة التوحيد الذي خلق الجن والإنس من أجله.

فلما انتشر الإسلام حسياً ومعنوياً، وتمكنت المعرفة بالله وتوحيده في نفوس المؤمنين، وانتشر نور هدى الله في الأرض أباح لهم زيارة القبور معللا ذلك بأنها تذكر الآخرة، فقال ﵇: "كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فأهما تذكر الآخرة".

هذه إحدى حكمتين أو علتين من أجلها رخص الرسول ﵇ بزيارة القبور بعد أن كان ناهياً عنها مانعاً منها.

أما العلة الثانية فهي الإحسان إلى الموتى بالدعاء لهم من الزائر، وهذه العلة أو الحكمة أخذت من عمل الرسول وتعليمه لمن سأله ماذا يقول إن هو زار المقابر، وليس هناك حكمة ثالثة أو علة ثالثة من أجلها تزار المقابر، بل العلة الأولى هي الأصل والأساس، أعني تذكرة الآخرة، بدليل أن الرسول ﷺ ذكرها لما أذن في زيارة القبور ولم يذكر الأخرى.