مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
١- حدثنا محمد بن المنهال حدثنا يزيد بن زريع ... وساق الإسناد إلى سعيد بن أبي سعيد المقبري قال: لقي أبو بصرة جميل بن بصرة أبا هريرة ﵄ وهو مقبل من الطور، فقال: لو لقيتك قبل أن تأتيه لم تأته، إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إنما تضرب أكباد المطي إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى".
٢- وعن قزعة قال: سألت عبد الله بن عمر: آتي الطور؟ قال: دع الطور لا تأته، ثم قال: "لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد". رواه ابن أبي شيبة والأزرقي في أخبار مكة، وإسناده صحيح.
انظر تخذير الساجد للألباني ص١٣٩.
أما السفر لطلب العلم ولزيارة الوالدين والصالحين والعلماء الأحياء؛ فليس المراد من مثل ذلك السفر البقعة التي يحلون فيها، إنما المراد زيارة الأشخاص الأحياء بأي مكان حَلّوا.
أما زيارة القبور لتذكر الآخرة ودون شدّ رحل؛ فجائزة، ومن زارها لهذا الغرض فليدعُ لأصحابها على العموم اقتداء بالنبي ﷺ.
فهؤلاء أصحاب رسول الله ﷺ الذين سمعوا الحديث منه مباشرة - قد فهموا منه أن النهي في هذا الحديث يعم جميع البقاع ولا يختص بالمساجد؛ فالطور الذي أنكر أبو بصرة على أني هريرة إتيانه والسفر إليه ليس بمسجد، ولكنه مكان من الأمكنة، وأبو هريرة يقره على إنكاره ولا يرد عليه، وفي الأثر الثاني يفتي عبد الله بن عمر من استفتاه في السفر إلى الطور فيقول: "دع الطور لا تأته"، وكل منهما يستدل بحديث: "لا تشد الرحال.."، أفيقول أحد بعدهم إنه أعلم باللغة أو بالشرع من أصحاب رسول الله ﷺ؟