مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
٢- عن ابن عمر ﵄ أنه سمع رجلا يقول: لا والكعبة، فقال ابن عمر: لا تحلف بغير الله؛ فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك"، رواه الترمذي وحسنه ورواه ابن حبان وصححه، ورواه الحاكم وقال: صحيح على شرط الشيخين، وفي رواية الحاكم: سمعت رسول الله ﵊ يقول: "كل يمين يحلف بدون الله شرك".
٣- عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: "لأن أحلف بالله كاذباً أحب إلى من أن أحلف بغيره صادقاً"، رواه الطبراني موقوفاً، وقال المنذري: رواته رواة الصحيح، قال بعض أهل العلم تعليقاً على هذا الأثر: "وذلك لأن الحلف بغير الله كفر أو شرك كما صرح به الحديث السابق، والحلف بالله وهو كاذب معصية لها كفارة وفرق بين الاثنين".
٤- وعن بريدة ﵁ أن رسول الله ﵊ قال: "من حلف بالأمانة فليس منا"، رواه أبو داود.
وهذه الأحاديث كما ترى صريحة الدلالة - بالجملة - علما على عدم جواز القسم بغير الله، وأما حديث ابن عمر بن الخطاب ﵄ فصريح الدلالة على أن القسم بغير الله يعتبر شركا.
والقول بأن الحلف بغير الله لا يعتر شركاً بعد الاطلاع على هذه النصوص - ولا سيما حديث ابن عمر - ووصف من يقوك بذلك بأنها جماعة متشددة؛ فقول في غاية الجرأة؛ فيوقع قائله في فتنة ويعرضه لعذاب الله إذ يقول الله تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ ، قال الإمام أحمد: الفتنة الزيغ والله أعلم.