مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
تم ذهب هؤلاء النفر إلى غطفان ودعوهم إلى حرب رسول الله ﷺ، وأخبروه أن قريشا قد بايعوهم على ذلك، وتعهدوا لزعماء غطفان بأن يعطوهم ثمار خيبر من النخيل سنة إذا تم لهم النصر على المسلمين؛ فاستجابت غطفان بجميع بطونها لهم، ثم أخذوا يحرضون كل من له ثأر عند المسلمين على حربهم حتى بلغ جيش الحلفاء عشرة آلاف مقاتل، وتولى القيادة العامة أبو سفيان بن حرب، وسار الجيش إلى المدينة في شوال لسنة خمس من الهجرة.
ولما علم رسول الله ﷺ بعزم قريش ومن معهم على مهاجمة المدينة أخذ برأي سلمان الفارسي، وأمر بحفر خندق في شمال المدينة، وكانت هي الجهة المكشوفة التي يستطيع العدو أن يدخل منها.
وحفر الخندق وراء جبل سلع، وعمل رسول الله ﷺ في الحفر بنفسه، وتم الحفر بغاية السرعة، وكانت جهات المدينة الأخرى حصينة منيعة؛ حيث كانت ظهور بيوتها من ناحية الجنوب متلاصقة عالية كالسور المنيع، وكانت حرة الوبرة ناحية الغرب وحرة داقم ناحية الشرق كالحصن الطبيعي، وكانت آكام بني قريظة في الجنوب الشرقي من المدينة؛ ولا يمكن دخول العدو منها إلا برضى بني قريظة؛ وكان بينهم وبين رسول الله ﷺ عهد أن لا يمالئوا عليه أحدا ولا يناصروا عليه عدوا.