مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
مواقف المسئولين من تطبيق هذه الصفات عمليا ونتائجها:
أخي المسلم إنك إذا ألقيت نظرة على موقف المسئول الأول عن هذه الأمة رسول الله ﷺ وجدته رسم منهجا واضحا كاملا لأمته في تطبيق هذه الصفات, باختيار الأكثر إنصافا بها للوظيفة المراد إسنادها, في السلم والحرب, والسفر والحضر, والإمارة, والقضاء, والصلاة, والجباية, وغيرها, وكتب السير والجهاد شاهدة بذلك في متناول يد كل قارئ, وفي إمكانك الرجوع إليها في الصحيحين وغيرهما من كتب السنة.
وتبعه على ذلك خلفاؤه الراشدون ﵃, كل واحد منهم على قدر استطاعته, وبما أداه إليه اجتهاده, وكانت الأمور في عصرهم على خير ما يرام, وكان المسلمون سادة الدنيا وحكامها وقتا غير قليل بعدهم بسبب نهجهم الذي سلكوه, وإن كانت هناك بعض فوارق بين الخليفتين الأوليين أبي بكر وعمر ﵁, وعهد الخليفتين بعدهما, يعرف ذلك من اطلع على تاريخهم جميعا ﵃ وأرضاهم.
ثم جاء بعد الخلفاء من مال عن جادتهم بعض الميل, فأسندت بعض الأمور إلى غير أهلها, وترك من هو أهل لذلك تبعا للأهواء والأغراض, وتتابعت عل ذلك الأجيال, كل جيل يفوق من قبله في الفساد وسوء الاختيار, إلا من رحم الله, وهم قليل, فكانت النتائج وخيمة, والأحوال مضطربة, والفشل حليفا لأغلب الأمم الإسلامية يكثر ويقل في كل أمة بقدر كثرة الغش وقلته, وأصبح المسلمون أتباعا بعد أن كانوا متبوعين, أذلاء بعد أن كانوا أعزاء, فقراء بعد أن كانوا أغنياء؛ والسبب في ذلك كله إسناد الأمور إلى غير أهلها.
نصيحة: