مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
فجوابه: أن يقال قد ثبت أن النبي ﷺ أمر عمر بن الخطاب ﵁ أن يأتي الكعبة فيمحو كل صورة فيها ولم يستثن شيئاً من الصور. وثبت أيضاً من حديث ابن عباس ﵄ قال: دخل النبي ﷺ البيت فوجد فيه صورة إبراهيم وصورة مريم فقال ﷺ: "أما لهم فقد سمعوا أن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه صورة هذا إبراهيم مصور فما له يستقسم". وثبت أيضاً عن أسامة بن زيد ﵄ قال: دخلت على رسول الله ﷺ في الكعبة ورأى صوراً قال: فدعا بدلة من ماء فأتيته به فجعل يمحوها ويقول: "قاتل الله قوماً يصورون ما لا يخلقون". وقد تقدم ذكر هذه الأحاديث الثلاثة قريباً. وتقدم أيضاً ما ذكره الزرقاني على المواهب أنه وقع عند الواقدي في حديث جابر وكان عمر قد ترك صورة إبراهيم فلما دخل رسول الله ﷺ رآها فقال: "يا عمر ألم آمرك أن لا تدع بها صورة قاتلهم الله جعلوه شيخاً يستقسم بالأزلام"، ثم رأى صورة مريم فقال: "محوا ما فيها من الصور قاتل الله قوماً يصورون ما لا يخلقون"..
وعلى هذا فيحتمل أن تكون صورة مريم وعيسى محفورة في عمود البيت بحيث لا يذهبهما الغسل بالماء، فلهذا بقيت إلى أن احترق البيت في عهد ابن الزبير، ويحتمل أن تكون مصبوغة بصبغ ثابت لا يذهبه الماء أو أنه قد ذهب بعض الصبغ حين محيت بالماء في زمن النبي ﷺ وبقي منه بقية تظهر منه الصورة. وقد تقدم عن عطاء أنه أدرك أيضاً صورتين من الصور التي كانت في الكعبة وأنهما قد درستا وأنه رأى الطمس عليهما. فلعل صورة مريم وعيسى كانت كذلك. ويحتمل أن يكون قد ألزق عليهم ما يمنع من رؤيتهما فخفيت على النبي ﷺ وعلى الخلفاء الراشدين وعلى غيرهم من الصحابة ورآها عطاء وعمرو بن دينار بعدما أزيل عنها ما يمنع من رؤيتها.