Skip to content

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة العدد ٤١ - الفتاوى

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١٥/ ٣٩٠

وعلى غيرها أن يأخذ بذلك عند جمع كثير من أهل العلم لعموم قول النبي ﷺ: "الشهر تسع وعشرون فلا تصوموا حتى تروه فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين" رواه البخاري في صحيحه من حديث ابن عمر ﵄, وأخرجه مسلم بلفظ: "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غمي عليكم فاقدروا له ثلاثين". وأخرج البخاري من حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن أغمى عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين" وأخرجه مسلم بهذا اللفظ لكن قال: "فإن أغمى عليكم الشهر فعدوا ثلاثين". فإن ظاهر هذه الأحاديث وما جاء في معناها يعم جميع الأمة, ونقل النووي ﵀ في شرح المهذب عن الإمام ابن المنذر ﵀ أن هذا هو قول الليث ابن سعد والإمام الشافعي والإمام أحمد رحمة الله عليهم قال - يعني ابن المنذر -: "ولا أعلمه إلا قول المدني والكوفي يعني مالكاً وأبا حنيفة ﵏"انتهى. فقال جمع من العلماء: إنما يعم حكم الرؤية إذا اتحدت المطالع, إما إذا اختلفت فلكل أهل مطلع رؤيتهم, وحكاه الإمام الترمذي ﵀ عن أهل العلم، واحتجوا على ذلك بما خرجه مسلم في صحيحه عن ابن عباس ﵄ أن كريباً قدم عليه في المدينة من الشام في آخر رمضان فأخبر أن الهلال رؤي في الشام ليلة الجمعة فإن معاوية والناس صاموا بذلك فقال ابن عباس: "لكنا رأيناه ليلة السبت فلا نزال نصوم حتى نراه أو تكمل العدة", فقلت: "أو لا تكتفي برؤية معاوية وصيامه؟ فقال: "لا، هكذا أمرنا رسول الله ﷺ". قالوا: فهذا يدل على أن ابن عباس يرى أن الرؤية لا تعم, وأن لكل أهل بلد رؤيتهم إذا اختلفت المطالع، وقالوا: إن المطالع في منطقة المدينة غير متحدة مع المطالع في الشام، وقال آخرون: لعله لم يعمل برؤية الشام لأنه لم يشهد بها عنده إلا كريب وحده، والشاهد الواحد لا يعمل بشهادته في الخروج، وإنما يعمل