مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
أخذ العباس أبا سفيان إلى رسول الله ﷺ ولم تكن الرؤيا واضحة بحيث يعرفه المسلمون وهو يشق صفوف الجيش، ولكن صوت عمر ﵁ يرتفع وقد ميز أبا سفيان في تلك الكلمة فيقول: "أبو سفيان عدو الله؟ الحمد لله الذي أمكن منك بغير عقد ولا عهد"ويحاول عمر أن يسبق العباس الذي يمتطي بغلة الرسول ليسارع بطلب الإذن لضرب عنق أبي سفيان، ويدخل العباس في نقاش حاد مع عمر ﵁ إلا أن عمر يهدئ الموقف بالكشف عن مدى تجرده وحبه للعباس إذ يقول: "فوالله لإسلامك يوم أسلمت كان أحب إليّ من إسلام الخطاب لو أسلم وما بي إلا أني قد عرفت إسلامك كان أحب إلى رسول الله ﷺ من إسلام الخطاب" [١١] .
ولم يكن أبو سفيان أقل وضوحاً وصراحة ممن حوله، فعندما طلب منه الرسول ﷺ أن يؤمن لم يتردد ولكنه أخبر بأن في نفسه شيئاً من أن محمداً رسول الله مع اعترافه بحلم الرسول وكرمه وصلته للرحم، ثم عُرضت على أبي سفيان كتائب جيش المسلمين قبيلة بعد قبيلة أخرى ورجالاً وراء رجال، وأبو سفيان مندهش متعجب مقتنع بأن قريشاً لا قبل لها بمثل هؤلاء الرجال المجاهدين الصابرين, وإذا به يسرع إلى مكة لينقذ قومه من الهلاك مخبراً بتأمين الرسول ﷺ لمن دخل داره أو المسجد أو دار أبي سفيان.
ودخلت جيوش الإسلام مكة تحمل رايات العزة وألوية الإسلام والجيش مقسم في نظام بديع أظهر عظمة الرسول ﷺ العسكرية وكبار قادة المسلمين على رأس تلك الجماعات علي بن أبي طالب وخالد بن الوليد والزبير ﵃ وموكب الرسول ﷺ المهيب يتقدمه أبو عبيدة الجراح ﵁.