Skip to content

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة العدد ٤١ - فتح الفتوح

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١٥/ ٢٨٣

وفي هذه القصة نرى الرسول ﷺ يرد للصحابي اعتباره أمام المسلمين وقد عظم الأمر عندهم، وذلك لتأكد الرسول ﷺ من صدق كلام حاطب، وتأكده من حسن إيمانه، وأن الأمر لا يعدو أن تكون حالة نفسية استسلم فيها الصحابي لحاجته. والرسالة نفسها في صيغتها تنبئ عن ذلك فقد قال لقريش: "إن رسول الله قد أذن في الناس"ولم يقل: إن محمداً كما يقول المنافقون.

والقصة لا تخلو من دروس للمسلمين في أهمية كتمان السر وإحاطة تحركات المسلمين بالسرية والتزام الجندي المسلم بتنفيذ الأمر من تجرد الإيمان, ثم فيها إشعار بعظم مكانة أهل بدر وما أعد الله لهم من نعيم مقيم.

خروجه ﷺ:

عسكر الرسول ﷺ في بئر أبي عنية ووزع المهام وقسم الرايات على الجيش الذي وصل إلى عشرة آلاف مقاتل من المهاجرين والأنصار والقبائل الأخرى وخرج بهم يوم الأربعاء العاشر من رمضان وهم صائمون في لفحة الحر وبعد الطريق. وقد نادى فيهم مناد الرسول ﷺ يخيرهم بين الفطر والصوم، ولكن من الذي يهنأ بالفطر والرسول القائد ﷺ صائم يضرب أروع الأمثال في الجلد والصبر والتخطيط والتدبير, وأصحابه يرونه يصب الماء على رأسه ووجهه من شدة العطش, ومع ذلك يأخذ الرسول عندما يصل إلى الكدية إناء مملوءاً بالماء في وقت العصر ويشرب منه وهو على راحلته ليراه الجميع وهو يقول فيما يرويه أبو سعيد الخدري: "إنكم مصبحون عدوكم والفطر أقوى لكم" ومع ذلك يخبر أن قوماً تمادوا في الصيام فيقول: "أولئك العصاة".

ومع ذلك لم يكن المسلمون على يقين من وجهة رسول الله ﷺ هل يقصد قريشاً أم هوزان أم ثقيفاً مما جعل كعب بن مالك يذهب إليه ويبرك على ركبتيه بين يدي المصطفى ﷺ وينشده:

قضينا من نهامة كل ربب

وخيبر ثم أجمعنا السيوفا