Skip to content

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة العدد ٤٠ - تعدد الزوجات وحكمه في الإسلام

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١٥/ ١٦٨

وسنة الرسول ﷺ تقرر هذا وتؤكده، فقد كان ﵊ يتحرى العدل بين أزواجه في القسم، ولا يميز واحدة على أخرى ثم يعتذر عما لا يقدر على التصرف فيه وهو ميل الفؤاد، ورغبة النفس واتجاه اللب.

روى الأربعة عن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ يقسم فيعدل ويقول: "اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك يعني القلب".

فهذا الحديث يلقى الضوء على العدل المشروط لإباحة التعدد، ويبين أنه العدل في القسم دون غيره.

هذا ما قرره الرسول ﷺ وفهمه الصحابة، وجرى عليه العمل إلى عصرنا ولا يعقل أن يتوسع المولى فيفتح لنا باب التزوج برابعة مع أن الثانية في نظر من يحرمون التعدد ممنوعة لامتناع شرط الإباحة وهو إقامة العدل بين الزوجات.

ومما يؤكد ما فهمناه من جواز التعدد بشرطه أن الإسلام عمل على تنظيمه فبعد أن قال المولى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ نظم في سلك المحرمات ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ﴾ فالآية الكريمة تدل على منع الجمع بين الأختين ويحمل عليه ما شابهه مما أشارات إليه السنة. روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "لا يجمع بين المرأة وعمَّتِها ولا بين المرأة وخالتها" فتحريم هذا الجمع وإباحة ما سواه تنظيم للتعدد ودليل على جوازه، ولا فائدة من النص على تحريم الجمع بين الأختين ما دام بين المسلمات ممنوعا كما يزعم نفر من أبناء عصرنا ترديدا وتقليدا للغربيين.

قال البخاري في صحيحه ٩: ١٢٦، ١٢٧ "جمع عبد الله بن جعفر بين ابنة علي وامرأة علي.. وجمع الحسن بن الحسن بن علي بين ابني عم في ليلة".