Skip to content

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة العدد ٤٠ - ثمار من غرس النبوة

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١٥/ ١١٤

ويستجيب كبار المهاجرين والأنصار لدعوة الرسول ﷺ ويعدون عدتهم ثم يتطلعون للقيادة. ويتقدم الرسول ويقلد أسامة على حداثة سنه الإمارة ويسمع همسا خافتا أن غيره أولى منه بأمارة الجيش وأحق منه بقيادته.

وينادي الرسول ﷺ نداء يحبس هذه الهمسات في الصدور فيقول "وأيم الله إنه لخليق بالأمارة وأن كان أبوه لخليقا بها.." ويتولى أسامة إمرة الجيش وينزل المسلمون على أمر الرسول ﷺ ولكن الجيش لا يكاد يبدأ السير حتى يمرض الرسول وينتظر الجيش وأميره ليقفوا على الأنباء ولا يطول الانتظار فيلقى الرسول ربه.. ويؤول الأمر لأبي بكر.

وتظهر الهمسات المكبوتة وتصل إلى أبي بكر في رجاء من عمر أن يعزل أسامة ويولي غيره.. ولكن أبا بكر لا يعزل قائدا ولاه الرسول ويأمر الجيش بالمسير ويأمر أميره الشاب بالركوب ويأخذ أبو بكر بلجام فرس أسامة ويسير ماشيا ليغبر قدميه ساعة في سبيل الله حتى لا يبقى لمعترض إثارة من خوف وحتى يخرج الجيش إلى غايته وهو راض عن قائده.. وتضيع الهمسات على الشفاه فلا يسمع لها صوت ولا يتردد لها صدى.

ولقد عرف الرسول ﷺ وكذلك أبو بكر ﵁ أن لأسامة غاية وثأرا، أما غايته فهي نشر راية الإسلام على ربوع الشام ورد كيد أعدائه.. وأما ثأره ففي مؤته حيث تخضب ثراها بدماء أبيه. ولذلك أمره الرسول أن يصل إليها ويقف على الثرى الذي روي بالدماء الزكية من أبيه ورفاقه في القيادة يستروح رائحتهم وهي عابقة بالمجد معطرة بالإيمان.

ولقد وقف أسامة موقف أبيه وجاء إلى البلد الذي استشهد فيها فأخذ له بثأره وردع من وقفوا في سبيل الدعوة الناشئة.. وانقلب بنصر حقق أمل الرسول فيه وأرضى أصحاب الهمسات وغيرهم ورسم لهم منهج الاعتماد على الشباب ووضعهم في مصاف القيادة إذا ما آنسنا منهم نضجا أو كانت لهم ثارات.