مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
وإحداث مثل هذه الموالد يفهم منه أن الله سبحانه لم يكمل الدين لهذه الأمة وأن الرسول ﵊ لم يبلغ ما ينبغي للأمة أن تعمل به حتى جاء هؤلاء المتأخرون فأحدثوا في شرع الله ما لم يأذن به الله زاعمين أن ذلك مما يقربهم إلى الله، وهذا بلا شك فيه خطر عظيم واعتراض على الله سبحانه وعلى رسوله ﷺ، والله سبحانه قد أكمل لعباده الدين وأتم عليهم النعمة، والرسول ﷺ قد بلغ البلاغ المبين ولم يترك طريقا يوصل إلى الجنة ويباعد من النار إلا بينه للأمة كما ثبت في الحديث الصحيح عن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: "ما بعث الله من نبي إلا كان حقا عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم وينذرهم شر ما يعلمه لهم" (رواه مسلم في صحيحه) ومعلوم أن نبينا ﷺ هو أفضل الأنبياء وخاتمهم وأكملهم بلاغا ونصحا، فلو كان الاحتفال بالموالد من الدين الذي يرضاه الله سبحانه لَبيَّنهُ الرسول ﷺ للأمة أو فعله في حياته أو فعله أصحابه ﵃، فلما لم يقع شيء من ذلك علم أنه ليس من الإسلام في شيء بل هو من المحدثات التي حذر الرسول ﷺ منها أمته كما تقدم ذكر ذلك في الحديثين السابقين، وقد جاء في معناهما أحاديث أخر مثل قوله ﷺ في خطبة الجمعة: "أما بعد: فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد ﷺ وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة" (رواه الإمام مسلم في صحيحه) والآيات والأحاديث في هذا الباب كثيرة، وقد صرح جماعة من العلماء بإنكار الاحتفال بالموالد والتحذير منه عملا بالأدلة المذكورة وغيرها، وخالف بعض المتأخرين فأجازه إذا لم يشتمل على شيء من المنكرات كالغلو في رسول الله ﷺ وكاختلاط النساء بالرجال واستعمال آلات الملاهي وغير ذلك مما ينكره الشرع المطهر، وظنوا