Skip to content

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة العدد ٣٩ - التكرار في القرآن العظيم

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١٤/ ٣٨٣

ومنه كذلك- تكرار الأمر بالتوجه إلى بيت الله الحرام في ثلاث آيات من سورة البقرة. وهو قوله تعالى: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [٣١] .

لأن المنكرين لتحويل القبلة -كما ذكر المفسرون- كانوا ثلاثة أصناف في الناس:

- اليهود.. لأنهم لا يقولون بالنسخ في أصل مذهبهم.

- وأهل النفاق.. وكانوا أشد إنكارا له، لأنه كان أول نسخ نزل.

- وكفار قريش.. الذين قالوا: ندم محمد على فراق ديننا، فيرجع إليه كما رجع إلى قبلتنا، وكانوا قبل ذلك يحتجون عليه فيقولون: بزعم محمد أنه يدعونا إلى ملة إبراهيم وإسماعيل، وقد فارق قبلتهما وآثر عليها قبلة اليهود.

فقال الحق ﵎ حين أمره بالصلاة إلى الكعبة:

﴿لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ﴾ [٣٢] والاستثناء في هذه الآية منقطع – أي لكن الذين ظلموا منهم لا يرجعون ولا يهتدون وقال ﷻ: ﴿الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ﴾ [٣٣] أي الذين أشركوا فلا تمتر في ذلك.

وقال تعالى: ﴿وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [٣٤] أي يكتمون ما علموا أن الكعبة هي قبلة الأنبياء.

ومن هذا التكرار أيضا- قوله ﷿ في سورة الصافات [٣٥] : ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾ .

ثم كرر هاتين الآيتين بعد ذلك في قوله سبحانه [٣٦] :

﴿وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾ .

قال المفسرون- في غريب القرآن: إنما كرر للتأكيد وتشديد الوعيد.