Skip to content

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة العدد ٣٧ - الإجماع في الشريعة الإسلامية

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١٤/ ٦٦

٢- أن معاذا ﵁ لم يذكر الإجماع من المصادر التي يصح الاعتماد عليها في تشريع الأحكام، بل اقتصر على الكتاب والسنة والاجتهاد، وذلك عندما وجهه رسول الله ﷺ قاضيا إلى اليمن وسأله بماذا تقضي.. [٤٤] وأن النبي ﷺ أقره على ذلك ودعا له، وحمد الله على توفيقه. فلو كان الإجماع من مصادر الأحكام لذكره معاذ ولما ساغ له تركه مع حاجته إليه، ولما أقره النبي ﵇ على تركه ورُدّ ذلك: بأن م عاذا ﵁ إنما ذكر المصادر التي يمكن الاعتماد عليها في تشريع الأحكام في زمن النبي ﵇ ومعروف أن الإجماع ليس حجة في حياته. وأن تقرير النبي ﵊ مطابق للواقع في حياته وليس فيه دلالة على عدم حجية الإجماع بعد وفاته ﷺ[٤٥] .

٣- قالوا: إن الإجماع لا يخلو إما أن يكون عن دليل قطعي أو عن دليل ظني، فإن كان عن دليل قطعي، أحالت العادة عدم الإطلاع عليه، وعلى تقدير الإطلاع عليه يكون هو مستند الحكم وليس الإجماع، وإن كان عن دليل ظني فإن العادة تمنع اتفاقهم لاختلاف القرائح والأنظار [٤٦] .

ورُدّ ذلك: بأن العادة لا تمنع من أن يكون الإجماع بموجب دليل قطعي، ولا يجب نقله بعد انعقاد الإجماع الذي هو دليل أقوى لأن به يرتفع الخلاف الداعي إلى نقل الدليل. كما أنه لا مانع من وقوعه بموجب دليل ظني كخبر الواحد. واختلاف القرائح والأنظار لا يمنع من الاتفاق وغايته أنه قد يقلل من عدد الإجماعات.

وبهذا يتضح لنا تهافت ما أثاره القائلون بعدم حجية الإجماع من شبهات وأنها لا تقوى بحال على معارضة الأدلة الكثيرة التي احتج بها القائلون بحجيته وهم جمهور العلماء من جميع المذاهب الإسلامية.

٤- أنواع الإجماع:

أولا: الإجماع البياني والإجماع السكوتي.

أ- الإجماع البياني أو الصريح، وهو يتنوع إلى نوعين إجماع قولي، وإجماع عملي.