Skip to content

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة العدد ٣٧ - الإجماع في الشريعة الإسلامية

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١٤/ ٥٨

ورُدّ بما ذكرت من أن من المدركات الحسية والعقلية ما تفيد الظن فقط فيصير بالإجماع قطعيا، وأطلق بعض العلماء كابن الحاجب [١٠] والجلال المحلى [١١] الأمر ولم يقيدوه بالديني، وعليه يكون الإجماع حجة في كل الأمور دينية كانت أو عادية أو عقلية أو لغوية، وقالوا أن الأدلة الدالة على حجية الإجماع لم تفرق بين الإجماع على أمر ديني أو دنيوي، فإذا ما اتفقوا على أي أمر من أمور التجارة أو الزراعة أو الحروب وغير ذلك، وجب أن يكون حجة.

ونوقش هذا الرأي بما حاصله:

١- أن تحقق الإجماع في غير الأمور الدينية وعدم تحققه سواء لأنه غير ملزم للمسلم فلا يأثم بمخالفته.

٢- أن قول الرسول ﷺ لا يكون حجة في الأمور الدنيوية لقوله ﵊ في قصة تلقيح النخل: "أنتم أعلم بأمور دنياكم" [١٢] وكان ﵇ يرى الرأي في الحروب فيراجعه فيه أصحابه كما في غزوة بدر فيترك رأيه ويعمل برأيهم، فإذا كان قول الرسول في هذه الأمور ليس بحجة، فالإجماع فيها ليس بحجة من باب أولى لأن الإجماع في مرتبة أدنى من قول الرسول ﷺ [١٣] .

وبهذا يتضح أرجحية الرأي الذي خص الإجماع بالأمور الدينية سواء أكانت شرعية أم غير شرعية، وعليه أكثر العلماء.

قال الغزالي: "أما تفهيم لفظ الإجماع فإنما نعني به اتفاق أمة محمد ﵇ خاصة على أمر من الأمور الدينية" [١٤] .

وقال ابن قدامة: "ومعنى الإجماع في الشرع اتفاق علماء العصر من أمة محمد ﷺ على أمر من أمور الدين" [١٥] .

٢- سند الإجماع:

هل الإجماع مصدر مستقل بذاته في إثبات الأحكام الشرعية في مقابل المصادر الثلاثة الأخرى، الكتاب والسنة والقياس؟ أم أنه لا ينعقد ولا يصير حجة إلا بتوسط أحد هذه المصادر؟.

ذهب بعض الأعلام إلى الأول وقالوا باستقلالية الإجماع وعدم حاجته إلى توسط دليل آخر يستند إليه [١٦] .