Skip to content

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة العدد ٣٧ - الشعر في ضوء الشريعة الإسلامية

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١٣/ ٤٥٠

وقال النووي: "المراد أن يكون الشعر غالبا عليه مستوليا عليه بحيث يشغله عن القرآن وغيره من العلوم الشرعية وذكر الله تعالى وهذا مذموم من أي شعر كان فأما إذا كان القرآن والحديث وغيرهما من العلوم الشرعية هو الغالب عليه فلا يضر حفظ اليسير من الشعر مع هذا لأن جوفه ليس ممتلئا شعرا وقال العلماء كافة هو مباح ما لم يكن فيه فحش ونحوه. قالوا وهو كلام حسنه حسن وقبيحه قبيح وهذا هو الصواب فقد سمع النبي ﷺ الشعر واستنشده وأمر به حسان في هجاء المشركين وأنشده أصحابه بحضرته في الأسفار وغيرها وأنشده الخلفاء وأئمة الصحابة وفضلاء السلف ولم ينكره أحد منهم على إطلاقه وإنما أنكروا المذموم منه وهو الفحش ونحوه" [٤٨] .

وفي رواية لمسلم من طريق أبي سعيد الخدري قال: "بينا نحن نسير مع رسول الله ﷺ بالعرج إذ عرض شاعر ينشد فقال رسول الله ﷺ: "خذوا الشيطان أو أمسكوا الشيطان لأن يمتلئ ... " الحديث

والعرج: على نحو ثمانية وسبعين ميلا من المدينة.

قال النووي: "وأما تسميته هذا الرجل الذي سمعه ينشد شيطانا فلعله كان كافرا أو كان الشعر هو الغالب عليه أو كان شعره هذا من المذموم".

وبالجملة فتسميته شيطانا إنما هي قضية عين تتطرق إليها الاحتمالات المذكورة وغيرها ولا عموم لها فلا يحتج بها.

وقال المناوي: "وأما قول المصطفى ﷺ للشاعر الذي عرض له بالعرج خذوا أو أمسكوا الشيطان فلعله علم من حاله أنه اتخذ الشعر حرفة فيفرط في المدح إذا أعطى وفي الذم إذا منع فيؤذي الناس في أموالهم وأعراضهم" [٤٩] .

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم..

مراجع البحث

القرآن

أحكام القرآن لابن العربي.

الكشاف للزمخشري.

أضواء البيان للشنقيطي.

تفسير ابن كثير لإسماعيل بن كثير.

تاريخ الأدب العربي للزيات.