Skip to content

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة العدد ٣٥ - من وحي السيرة

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١٣/ ٣٩

فهذا عقبة بن أبي معيط شاهد النبي ﵊ في حجر الكعبة يصلي فاقبل عليه ووضع ثوبه في عنقه وخنقه خنقاً شديداً، فأقبل أبو بكر حتى أخذ بمنكبه وقال: "أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم".

وكان أبو جهل عدواً لنفسه وعدواً لمحمد ﵊, وكان فيه جبروت ولكنه ذليل لا يتماسك أمام رهبة الحق, فكان كلما لقي رسول الله ﷺ يتعبّد بجوار الكعبة نهاه عن صلاته وعن عبادته, فشاهده مرة يصلي فقال له: ألم أنهك عن صلاتك ها هنا؟ وما كان لمحمد ﷺ أن ينتهي لنهي أبي جهل ولا أن يعبأ بهذا الغرور الطائش، فأغلظ لأبي جهل في الرد، وحذّره وتهدّده, فعزّ عليه أن سمع أسلوب التهديد, وسرت في نفسه حمية الجاهلية, وخيِّل إليه أنّ ماله وعديده يغني عنه شيئا فقال يا محمد: أتهددني وأنا أعز أهل الوادي نادبا؟

فنزل الوحي بقوله ﷾: ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى، عَبْداً إِذَا صَلَّى، أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى، أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى﴾ إلى قوله تعالى: ﴿كَلاَّ لا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾ [٤]