مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
أمورلم تكن له بها قوة على كشفها عنهم, إذا كان عيسى ﵊ وغيره من أنبياء بني إسرائيل عليهم الصلاة والسلام قد عبدوا من دون الله تعالى كما نص القرآن الكريم فغيره من الأولياء والصالحين من أمة محمد ﷺ من باب أولى. ولما لاحظ الصديق ﵁ هذا المعنى في الأمة المحمدية فألقى أول خطبة بعد الخلافة كما أخرجها البخاري في الصحيح وابن ماجه في السنن، والإمام أحمد في مسنده من حديث عائشة ﵂، وجاء في تلك الخطبة التاريخية المباركة: فتكلم أبو بكر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: إن الله ﷿ يقول: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾ حتى فرغ من الآية ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ﴾ حتى فرغ من الآية، ثم قال: "فمن كان يعبد الله ﷿ فإنّ الله حيٌّ, ومن كان يعبد محمداً فإن محمد قد مات"، فقال عمر: "وإنها لفي كتاب الله ما شعرت أنها في كتاب الله"، ثم قال عمر: "يا أيها الناس هذا أبو بكر وهو ذو شيبة المسلمين، فبايعوه، فبايعوه", ثم ذكر الحديث [٢٢] قلت: فهل كان أبو بكر وعمر وهابيين في نظر النبهاني، وأتباعه؟ لولا خوف الصديق رضي الله تعالى عنه عن وقوع الأمة في الشرك لما كان رضي الله تعالى عنه قد خطب بهذه الخطبة بهذه الصراحة الواضحة في هذا الوقت الحرج على الأمة، وقد أخرج الإمام البخاري رحمه الله تعالى في جامع الصحيح من خطبة عمر ﵁ في هذا الباب أيضا, وذلك من حديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه أنه سمع خطبة عمر الآخرة حين جلس على المنبر، وذلك في الغد من يوم توفي رسول الله ﷺ، فتشهد، وأبو بكر صامت لا يتكلم، قال: "كنت أرجو أن يعيش رسول الله ﷺ حتى يدبرنا", يريد بذلك أن يكون آخرهم، ثم قال رضي الله تعالى عنه: "فإن يك