مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
ب _ ومن مساوئ هذه الجماهير الغوغائية أنها لا تحكّم العقل في تصرفاتها فهي مندفعة متهورة عشوائية: ﴿بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ﴾ العنكبوت ٦٣, ﴿وَمَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً﴾ النجم ٢٨, ﴿بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ﴾ الأنبياء ٢٤.
ج _ والجمهرة الكاثرة من الناس لا تسمو عواطفهم إلى درجة العرفان بالجميل، وشكران النعمة للمنعم، فقد أخلدوا إلى الأرض، واتبعوا هواهم، وغرّتهم أموالهم وأهلوهم فكفروا بنعمة ربهم: ﴿يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ﴾ النحل٨٣. ﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلاَّ كُفُوراً﴾ الفرقان ٥.
د _ والغالبية من الجماهير العريضة تمثل قاعدة الاستهلاك المبني على الحياة الحيوانية الصرفة الخالية من العبادة لله، والتسبيح بحمده، والتوجه بالشكر إليه: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ﴾ محمد ١٢, ﴿إِنْ هُمْ إِلاَّ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً﴾ الفرقان ٤٤.
هـ_ وترى قاعدة الجماهير المتسعة أبعد ما تكون عن النوازع الروحية فيها، لأنها أكثر انجذاباً إلى الباطل واللهو: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِما﴾ الجمعة ١١, ﴿وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ يوسف ١٠٣, ﴿وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ﴾ الأنعام ١١٦.