Skip to content

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة العدد ٣٤ - تكذيب الوصية المنسوبة لخادم الحرم

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١٢/ ٣٢٨

ومفتري هذه الوصية قد جاء في القرن الرابع عشر يريد لأن يشرع للناس دينا جديدا يترتب عليه دخول الجنة لمن أخذ بتشريعه وحرمان الجنة ودخول النار لمن لم يأخذ بتشريعه ويريد أن يجعل هذه الوصية التي افتراها أعظم من القرآن وأفضل حيث افترى فيها أن من كتبها وأرسلها من بلد إلى بلد أو من محل إلى محل بني له قصر في الجنة ومن لم يكتبها ويرسلها حرمت عليه شفاعة النبي ﷺ يوم القيامة وهذا أوضح الدلائل على كذب هذه الوصية وقلة حياء مفتريها وعظم جرأته على الكذب لأن من كتب القرآن الكريم وأرسله من بلد إلى بلد أو من محل إلى محل لم يحصل على هذا الفضل إذا لم يعمل بالقرآن الكريم فكيف يحصل لكاتب هذه الفرية وناقلها من بلد إلى بلد ومن لم يكتب القرآن ولم يرسله من بلد إلى بلد لم يحرم شفاعة النبي ﷺ إذا كان مؤمنا به تابعا لشريعته وهذه الفرية الواحدة في هذه الوصية تكفي وحدها للدلالة علة بطلانها وكذب ناشرها ووقاحته وغباوته وبعده عن معرفة ما جاء به الرسول ﷺ من الهدى وفي الوصية سوى ما ذكر أمور أخرى كلها تدل على بطلانها وكذبها ولو أقسم مفتريها ألف قسم أو أكثر على صحتها ولو دعا على نفسه بأعظم العذاب وأشد النكال على أنه صادق لم يكن صادقا ولم تكن صحيحة بل هي والله من أعظم الكذب وأقبح الباطل ونحن نشهد الله سبحانه ومن حضرنا من الملائكة من اطلع على هذه الكتابة من المسلمين شهادة نلقى بها ربنا ﷿ أن هذه الوصية كذب وافتراء على رسول الله ﷺ أخزى الله من كذبها وعامله بما يستحق ويدل على كذبها وبطلانها سوى ما تقدم أمور كثيرة: الأول: منها قوله فيها: "لأن من الجمعة إلى الجمعة مات مائة وستون ألفا على غير دين الإسلام، لأن هذا من علم الغيب والرسول ﷺ قد انقطع عنه الوحي بعد وفاته وهو في حياته لا يعلم الغيب فكيف بعد وفاته لقول الله سبحانه: ﴿قُلْ