Skip to content

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة العدد ٣٤ - تكذيب الوصية المنسوبة لخادم الحرم

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١٢/ ٣٢٦

الوجه الثاني: أن الرسول ﷺ لا يقول خلاف الحق لا في حياته ولا بعد وفاته وهذه الوصية تخالف شريعته مخالفة ظاهرة من وجوه كثيرة كما يأتي وهو ﷺ قد يرى في النوم ومن رآه في المنام على صورته الشريفة فقد رآه لأن الشيطان لا يتمثل في صورته كما جاء بذلك الحديث الصحيح الشريف ولكن الشأن كل الشأن في إيمان الرائي وصدقه وعدالته وضبطه وديانته وهل رأى النبي ﷺ في صورته أو في غيرها ولو جاء عن النبي ﷺ حديث قاله في حياته من غير طريق الثقات الضابطين ولكنه يخالف رواية من هو أحفظ منهم وأوثق مخالفة لا يمكن معها الجمع بين الروايتين لكان أحدهما منسوخا لا يعمل به والثاني ناسخ يعمل به حيث أمكن ذلك بشروطه وإذا لم يكن ذلك ولم يمكن الجمع وجب أن تطرح رواية من هو أقل حفظا وأدنى عدالة والحكم عليها بأنها شاذة لا يعمل بها فكيف بوصية لا يعرف صاحبها الذي نقلها عن رسول الله ﷺ ولا تعرف عدالته وأمانته فهي والحالة هذه حقيقة بأن تطرح ولا يلتفت إليها وإن لم يكن فيها شيء يخالف الشرع فكيف إذا كانت الوصية مشتملة أمور كثيرة تدل على بطلانها وأنها مكذوبة على رسول الله ﷺ ومتضمنة لتشريع دين لم يأذن به الله وقد قال النبي ﷺ: "من قال علي ما لم أقل فليتبوء مقعده من النار"، وقد قال مفتري هذه الوصية على رسول الله ﷺ ما لم يقل وكذب عليه كذبا صريحا خطيرا فما أحراه بهذا الوعيد العظيم وما أحقه به إن لم يبادر بالتوبة وينشر للناس أنه قد كذب هذه الوصية على رسول الله ﷺ لأن من نشر باطلا بين الناس ونسبه إلى الدين لم تصح توبته منه إلا بإعلانها وإظهارها حتى يعلم الناس رجوعه عن كذبه وتكذيبه لنفسه لقول الله ﷿: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ