مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
٢-تمزيق صف المسلمين بالدعوة لأكثر من واحد من أبرز الصحابة وهم علي بن طالب والزبير بن العوام وطلحة بن عبيد الله - رضي الله تعالى عنهم - حتى إذا نجحت دعوته بإثارة الغوغاء على خليفة المسلمين عثمان ﵁ لا يتمكن المسلمون بعده من الاجتماع على شخص واحد، وإنما ينقسمون إلى ثلاثة أحزاب.
ومن ثم بث الدعوة في البصرة لطلحة بن عبيد الله، واتصل لهذا الغرض برجل لص قهره عثمان بن عفان ﵁ وهو: حكيم بن جبله [٢١] ، فنزل عليه ابت سبأ اليهودي، واجتمع إليه نفر من أمثال حكيم وممن أشرت إلى نوعهم آنفا "فطرح لهم ابن سبأ اليهودي ولم يصرح فقبلوا منه، واستعظموه". [٢٢]
لكن عبد الله بن عامر، والي البصرة أخرجه منها، فخرج إلى الكوفة، والتقى بأمثال من التقى بهم في البصرة، وبث فيهم الدعوة للزير بن العوام ﵁ لكن مالي الكوفة أخرجه منها.. فخرج حتى جاء الشام فلم يجد فيها من يستجيب له، فتابع الطريق إلى مصر فوجد فيها تربة خصبة لفتنته فاستقر فيها، والتقى بأمثال من التقى بهم في البصرة والكوفة ولكنه جعل الدعوة فيها لعلي بن أبي طالب ﵁ وصار يكاتب من استحوذ علهم في البصرة والكوفة ويكاتبونه.. وفي مصر وضع عقيدة الوصاية أي الوصي لرسول الله ﷺ ولعله مثل ذلك في البصرة والكوفة، إلا أنه جعل الوصي لرسول الله ﷺ في البصرة هو طلحة بن عبيد الله، وفي الكوفة هو الزبير بن العوام وفي مصر هو علي أبي طالب ﵁ بغرض تفريق صف المسلمين كما قدمنا وأكتفي في هذه الحلقة بما ذكره ابن جرير الطبري في هذا الخصوص بما يلقي الضوء على ما نحن بصدده وهو الإشارة إلى أن أول من وضع عقيدة الوصي لرسول الله ﷺ من بعده – فيما نعلم - هو اليهودي الماكر عبد الله بن سبأ اليهودي.