مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُو رَبِّهِمْ﴾ الآية. هذه الآية تدل بظاهرها على أن الظن يكفي في أمور المعاد, وقد جاءت آيات أخر تدل على خلاف ذلك كقوله تعالى: ﴿إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً﴾ وكقوله: ﴿إِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ﴾ . ووجه الجمع أن الظن بمعنى اليقين, والعرب تطلق الظن بمعنى اليقين ومعنى الشك. وإتيان الظن بمعنى اليقين كثير في القرآن وفي كلام العرب. أمثلته في القرآن هذه الآية وقوله تعالى: ﴿قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُو اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَة﴾ الآية. وقوله تعالى: ﴿وَرَأى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا﴾ أي أيقنوا وقوله تعالى: ﴿إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسَابِيَهْ﴾ أي أيقنت.
ونظيره من كلام العرب قول عميرة بن طارق:
واجعل مني الظن عيبا مرجما
بأن تغتزوا قومي وأقعد فيكم
أي اجعل مني اليقين غيبا.
وقول دريد بن الصمة:
سراتهم في الفارسي المسرد
فقلت لهم ظنوا بألفي مدجج
فقوله ظنوا أي أيقنوا.