Skip to content

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة العدد ٣١ - تنزيه الأصحاب عن تنقص أبي تراب (٢)

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١١/ ٣٦١

وقال ابن القيم أيضا في ((إعلام الموقعين)) : "وأي وصمة أعظم من أن يكون الصديق أو الفاروق أو عثمان أو علي أو ابن مسعود أو سلمان الفارسي أو عبادة بن الصامت وأحزابهم ﵃ قد أخبر عن حكم الله أنه كيت وكيت في مسائل كثيرة وأخطأ في ذلك ولم يشتمل قرنهم على ناطق بالصواب في تلك المسائل حتى نبغ من بعدهم فعرفوا حكم الله الذي جهله أولئك السادة وأصابوا الحق الذي أخطأه أولئك الأئمة.. سبحانك هذا بهتان عظيم.."انتهى.. المقصود من كلامه رحمه الله تعالى.

وإذا علم هذا فنقول أي إزراء بالصحابة وأي وصمة عليهم أعظم من أن يقال إن مرتبة البخاري في العلم تفوق مراتب الصحابة فيه. سبحانك هذا بهتان عظيم.

وقد تقدم عن عمر ﵁ أنه أنكر على من فضله على أبي بكر ﵁ وضربه ضربا شديدا وقال: "خير هذه الأمة بعد رسول الله ﷺ أبو بكر فمن قال سوى هذا فهو مفتر عليه ما على المفتري". وتقدم عن علي ﵁ أنه قال: "لا يفضلني أحد على أبي بكر وعمر إلا جلدته حد المفتري".

وإذا كان الذي يفضل عمر على أبي بكر أو يفضل عليا على أبي بكر وعمر ﵃ يعد مفتريا ويجلد حد المفتري ثمانين سوطا فكيف بمن فضل البخاري على أبي بكر وعمر عثمان وعلي وسائر الصحابة في العلم الذي هو رأس الفضائل وأكملها وأشرفها فهذا أولى أن يوصف بالافتراء وإن يعامل معاملة المفتري.

ويقال أيضا: إن الصحابة ﵃ هم الذين حفظوا القرآن والسنة وبلغوهما إلى الناس فكل الناس بعدهم أتباعهم لهم وعيال عليهم في علم الكتاب والسنة. وقد كان للصحابة ﵃ من البصيرة النافذة في علم الكتاب والسنة ما ليس لمن بعدهم.