Skip to content

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة العدد ٣١ - أضواء

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١١/ ٢٧٢

﴿أَفَتُمَارُونَهُ﴾ أفتجادلونه وتغلبونه. من المراء وهو الملاحاة والمجادلة، وأصل اشتقاقه من مَرَى الناقة يَمْريها إذا مسح ضرعها للدر. كأن كلاً من المتجادلين يمرى ما عند صاحبه. ﴿أفتمرونه﴾ أي ﴿أفتجحدونه﴾ ممن مراه حقه إذا جحده. ﴿نَزْلَةً﴾ مرة من النزول. ﴿سِدْرَةِ﴾ شجرة نَبِق في السماء السابعة ثمرها كقلال هجر وأوراقها كآذان الفيلة. ﴿الْمُنْتَهَى﴾ موضع الانتهاء أو الانتهاء كأنها في منتهى الجنة وآخرها. أو إليها ينتهي علم من دونها أو تنتهي إليها أرواح الشهداء.. وقيل غير ذلك ﴿الْمَأْوَى﴾ التي يأوي إليها المؤمنون وينزلونها ويسكنونها فلا يمسهم فيها نصب وما هم منها بمخرجين. ﴿يَغْشَى﴾ من الغشيان بمعنى التغطية والستر ومنه الغواشي، أو بمعنى الإتيان، من قوله فلان يغشاني كل حين أي يأتيني وينتابني ﴿زَاغَ﴾ ما وعدل، يعني عما رآه ﴿مَا طَغَى﴾ ما تجاوز ما رآه فما يخبر به هو الحق. ﴿رَأَى﴾ أبصر وعاين. ﴿آيَات﴾ دلائل وبراهين وعجائب. ﴿الْكُبْرَى﴾ العظمى.

التراكيب:

قوله ﴿أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى﴾ الهمزة للاستفهام الإنكاري المقصود منه التوبيخ. الفاء للعطف على محذوف تقديره: أتكذبونه فتجادلونه. كان من حق الفعل أن يتعدى بـ (في) كما يقال: جادلته في كذا وماريته فيه. لكنه لما ضمِّن معنى الغلبة عُدِّي تعديتها. وأما الفعل على قراءة ﴿أفتمرونه﴾ فكان من حقه أن يتعدى بنفسه ولكنه لتضمنه معنى الغلبة أيضا عُدي بـ (على) كذلك. و ﴿مَا﴾ في ﴿مَا يَرَى﴾ موصولة والعائد محذوف أو مصدرية. وإنما جاء ﴿يَرَى﴾ بصيغة المضارع - وإن كانت الرؤية قد مضت - إشارة إلى ما يمكن حدوثه بعد، ولحكاية الحالة الماضية استحضارا لصورتها البديعة في ذهن المخاطبين.